النويري
11
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقالوا [ له ] [ 1 ] : إنه لا بدّ للناس من إمام ، فقال : لا حاجة لي في أمركم ، من اخترتم رضيته . قالوا : لا نختار غيرك . فقال : لا تفعلوا ، فإني أكون وزيرا خيرا من أن أكون أميرا . فقالوا : واللَّه ما نحن بفاعلين حتى نبايعك . قال : ففي المسجد ، فإنّ بيعتي لا تكون خفيا [ 2 ] ، ولا تكون إلَّا [ عن رضا المسلمين . ] [ 3 ] وكان في بيته ، وقيل : في حائط [ 4 ] لبنى عمرو بن مبذول ، [ 5 ] فخرج إلى المسجد يتوكَّأ على قوس ، فبايعه الناس . وكان أوّل من بايعه طلحة بن عبيد اللَّه ، فنظر إليه حبيب بن ذؤيب ، فقال : « إنّا للَّه [ 6 ] ! أوّل من بدأ البيعة [ 7 ] يد شلَّاء ! [ 8 ] لا يتمّ هذا الأمر » . وبايعه الزّبير ، فقال لهما : إن أحببتما أن تبايعانى وإن أحببتما بايعتكما . فقالا : بل نبايعك . وقالا بعد ذلك : إنّما فعلنا ذلك خشية على نفوسنا ، وعرفنا أنّه لا يبايعنا .
--> [ 1 ] كذا جاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 98 حيث نقل المؤلف منه هنا . وفى المخطوطة وأتوه وقالوا : » . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في الكامل : « خفيه » . [ 3 ] هكذا جاءت الرواية في تاريخ ابن جرير الطبري ج 3 ص 450 وهى الأصل ، ونقلها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 3 ص 4 . وجاء في المخطوطة والكامل « في المسجد » وقد سبق كر « المسجد » في هذا الكلام . [ 4 ] الحائط - ههنا - : البستان من النخيل ونحوه إذا كان عليه جدار . [ 5 ] فرع من الخزرج ، وقد كان أكثر الأنصار - من الأوس والخزرج - يؤيدون عليا . [ 6 ] هكذا جاء في المخطوطة تبعا لابن الأثير في الكامل ج 3 ص 98 وجاء في رواية أخرى لابن الأثير - بعد ذلك - - ص 99 : إنا للَّه وإنا إليه راجعون » . [ 7 ] هكذا جاء المخطوطة تبعا لابن الأثير في الرواية الأولى . وفى الرواية الأخرى : « أول يد بايعت » . [ 8 ] كان طلحة قد أبلى في يوم أحد بلاء حسنا ، ووقى النبي بنفسه ، فالتقى النبل عنه بيده حتى شلت أصابعه . وسيبين المؤلف ذلك في ذكر مقتل طلحة » .